أبو الحسن الشعراني
98
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
المشتركة بين الجرم والضوء ، و « الرحيم » المشترك بين الراحم والمرحوم ، وجميع الألفاظ التي تستعمل لازما ومتعديا . ومن الثاني لفظ « البيع » المشترك بين الاشتراء والشراء ، و « الوجد والطرب » المشتركان بين السرور والحزن ، و « الوجود » المشترك بين الواجب والممكن ، و « العروس » المشترك بين الرجل والمرأة . وأكثر الاشتباه لطلاب العجم إذا كان في لغتهم لفظان للفردين فيظنونه مشتركا لفظيا أو لفظ واحد في لغتهم لمعنيين فيظنونه مشتركا معنويا فإنهم يجعلون اللفظ الفارسي معنى للفظ العربي . قال العلامة رحمه اللّه في النهاية : اعلم أن بين المشترك والمتواطى اشتراكا ربما ظنّ بسببه في أشياء من أحدهما أنهما من الآخر ، فالأول كقولنا « مبدأ » للنقطة والآن ، ظن أنهما من قبيل المشترك ، لأجل اختلاف الموضوع المنسوب إليه وهو الخط والزمان ، وليس كذلك . ثم قال رحمه اللّه : وأما الثاني فكقولنا « خمرى » للعنب باعتبار انه يؤول إلى الخمرة أو لكونه الشبيه بلون الخمر ، وللدواء إذا كان يسكر كالخمر ، وهو المنسوب إليه ، ظن أنه متواط وليس كذلك ، فإن اسم الخمرى وان اتحد المنسوب إليه إنما كان بسبب النسب المختلفة إليه ومع الاختلاف فلا تواطى . انتهى . « 1 » وظاهر أن النسبة المنظورة عند إطلاق لفظ الخمرى على العنب غير النسبة المنظورة عند إطلاقه على الدواء المسكر ، والأحسن لطلاب العجم أن يمثل بقولهم : « آسمانى » فتارة يطلقونه على لون السماء ، وتارة على ما ينزل منها ، - ويقولون : فرشته آسمانى وكتاب آسمانى - ، أو
--> ( 1 ) - نهاية الأصول ، في البحث الرابع من الفصل الخامس من المقصد الثاني ص 47 .